فخر الدين الرازي
373
المطالب العالية من العلم الإلهي
النَّارِ « 1 » فقال الشيخ : وما ذلك [ القضاء « 2 » ] الذي ساقنا ؟ فقال أمير المؤمنين : أمر اللّه بذلك وإرادته . ثم تلا عليهم : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 3 » قال : فنهض الشيخ مسرورا ، وهو يقول : أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان مشتبها * جزاك ربك عنا فيه إحسانا و - روى مجاهد أن ابن عباس كتب إلى قرى أهل الشام : رسالة طويلة ذكر فيها أنه قال : « هل منكم إلا مفتري على اللّه ، يحل ما حرمه عليه ، وينسبها علانية إليه » . ز - وعن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : القدر بحر عميق ، فقفوا عند أدناه . ولا تقولوا : إنه جبر العباد على المعاصي فتظلموه ، ولا تقولوا : إن اللّه لم يعلم ما العباد عاملون فتجهلوه ؟ ولكن رجل امتحن اللّه قلبه للتقوى قال : إن عذب فبذنب ، وإن عفى فبفضل . ح - وعن علي بن عبد الله بن عباس قال : كنت جالسا عند أبي . فقال له رجل : يا أبا العباس إن هاهنا قوما يزعمون أنهم أتوا من قبل اللّه ، وأن اللّه أجبرهم على المعاصي . فقال : لو أعلم أن هاهنا ، أحدا منهم لقبضت على حلقه ، فصرعته حتى تزهق نفسه . ط - ونقل أن زين العابدين سأل عن أفعال العباد . فقال : إنها لا تخلو إما أن تكون فعلا للّه تعالى ولا صنع للعبد فيه ، أو تكون فعلا للعبد ولا صنع للّه فيه ، أو تكون بينهما . فإن كانت فعلا للّه لزم سقوط الذم والعقاب من العبد ، وإن كانت بينهما فاللوم عليهما ، وإن كانت من العبد فهو الذي نقوله .
--> ( 1 ) ص 27 . ( 2 ) من ( ط ، ل ) . ( 3 ) سورة الإسراء ، آية : 23 .